ابن أبي الدنيا
52
مجابو الدعوة ( موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا ج 4 )
وَالْبَرْدِ فِي ظَهْرِهِ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرَاوِحُ وَالثَّلْجُ ، وَخَلْفَهُ الْكَانُونُ ، وَهُوَ يَقُولُ : اسْقُونِي أَهْلَكَنِي الْعَطَشُ ، فَيُؤْتَى بِعُسٍّ عَظِيمٍ فِيهِ السَّوِيقُ أَوِ الْمَاءُ وَاللَّبَنُ ، لَوْ شَرِبَهُ خَمْسَةٌ لَكَفَاهُمْ قَالَ : فَيَشْرَبُهُ ، ثُمَّ يَعُودُ ، فَيَقُولُ : اسْقُونِي أَهْلَكَنِي الْعَطَشُ ، قَالَ : فَانْقَدَّ بَطْنُهُ كَانْقِدَادِ الْبَعِيرِ " 59 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ أَبِي قَالَتْ : " أَدْرَكْتُ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ شَهِدَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَطَالَ ذَكَرُهُ ، حَتَّى كَانَ يَلُفُّهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَسْتَقْبِلُ الرَّاوِيَةَ ، فَيَشْرَبُهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا قَالَ سُفْيَانُ : أَدْرَكْتُ ابْنَ أَحَدِهِمَا بِهِ خَبَلٌ أَوْ نَحْوَ هَذَا دُعَاءُ عَمْرِو السَّرَايَا 60 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْبُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ التَّنُوخِيُّ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ابْنُ بِنْتِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنِ الْحَارِثِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو السَّرَايَا قَالَ : " كُنْتُ أَغْزُو فِي بِلَادِ الرُّومِ وَحْدِي فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ نَائِمٌ ، إِذْ وَرَدَ عَلَيَّ عِلْجٌ ، فَجَذَبَنِي ، فَانْتَبَهْتُ ، فَقَالَ : يَا عَرَبِيُّ ، اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ مُطَاعَنَةً ، وَإِنْ شِئْتَ مُسَايَفَةً ، وَإِنْ شِئْتَ مُصَارَعَةً ، فَقُلْتُ : أَمَّا الْمُسَايَفَةُ وَالْمُطَاعَنَةُ فَلَا طَاقَةَ لِي بِقِتَالِهِمَا ، وَلَكِنْ مُصَارَعَةٌ فَنَزَلَ فَلَمْ يُنُهْنِهُنِي أَنْ صَرَعَنِي ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِي ، وَقَالَ : أَيُّ قِتْلَةٍ أَقْتُلُكَ ؟ فَتَذَكَّرْتُ ، فَرَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى السَّمَاءِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مَا دُونَ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ ، بَاطِلٌ غَيْرُ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، قَدْ تَرَى مَا أَنَا فِيهُ ، فَفَرِّجْ عَنِّي ، فَأُغْمِيَ عَلَيَّ ، ثُمَّ أَفَقْتُ فَإِذَا الرُّومِيُّ قَتِيلٌ إِلَى جَانِبِي "